أبو علي سينا
138
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الحمليات على أن يكون المقدم كالموضوع والتالي كالمحمول هذا بيان كلي لما يتعلق بالمتصلات وهو بالإحالة على الحمليات فإن حكمهما في جميع ذلك واحد وقد مر الحصر والإهمال من ذلك وسيجيء بيان التناقض والعكس في موضعه ، وفي بعض النسخ أمر المتصل والمنفصل ، وأمر المنفصل في ذي الجزءين يجري مجرى الحمليات في جميع ذلك إلا العكس فإن العكس لا يتعلق به لعدم امتياز أجزائه بالطبع . [ التاسع ] إشارة إلى هيئات تلحق القضايا وتجعل لها أحكاما خاصة - في الحصر وغيره والأدوات هي التي تلحق الهيئات بالقضايا إلا أن المنطقي لما كان نظره بالقصد الأول في المعاني أشار إلى الهيئات دون الأدوات . قوله : إنه قد يزاد في الحمليات لفظة إنما [ 1 ] فيقال إنما يكون الإنسان حيوانا وإنما يكون بعض الناس كاتبا فيتبع ذلك زيادة في المعنى لم يكن مقتضاه قبل هذه الزيادة بمجرد الحمل لأن هذه الزيادة تجعل الحمل مساويا أو خاصا بالموضوع ، وكذلك قد نقول الإنسان هو الضحاك بالألف واللام في لغة العرب فيدل على أن المحمول مساو للموضوع ، وكذلك نقول ليس إنما يكون الإنسان حيوانا أو نقول ليس الإنسان هو الضحاك ويدل على سلب الدلالة الأولى في الإيجابين المحمول قد يكون أعم من موضوعه كالأجناس والأعراض العامة ، وقد يكون مساويا له كالفصول والخواص المساوية ، وقد يكون أخص منه كخواص غير
--> [ 1 ] قوله « وقد يزاد في الحمليات لفظة انما » أقول : لفظة انما يفيد أن المحمول مساو للموضوع أو خاص به فهو دال على نفى العموم أي على أن المحمول ليس أعم من الموضوع ، وإذا دخلها حرف السلب سلب دلالتها على نفى العموم عن المحمول ، وإذا سلب نفى العموم ثبت العموم . وهناك نظر ؛ لان لفظة انما في قولنا انما الانسان حيوان على ما يقتضيه قواعد العربية لا يفيد الا حصر الانسان وهو المسند اليه في الحيوان الذي هو المسند حتى يجوز أن يكون غير الانسان حيوانا لا حصر المسند في المسند اليه ليمتنع أن يكون غير الانسان حيوانا . فهي لا تدل على مساواة الحيوان للانسان ، ولا على كونه أخص منه . وعلى هذا ليس انما لا يدل على العموم بل لما كان معنى الحصر ايجابا وهو في المثال المذكور أن الانسان حيوان وسلبها هو ليس الانسان